الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

178

نفحات القرآن

إلى شيء آخر وكما يقول صاحب المفردات : يعني ضمّ شيء إلى مثيله ، وأمّا صاحب ( مقاييس اللغة ) فإنّه يذهب إلى أنّ أصله هو المقارنة بين شيئين . هذه التعابير تعود كلّها إلى معنى واحد تقريباً ومن ثمّ أطلق على حالة انضمام شخص قوي ومكين إلى شخص أضعف من أجل إنقاذه وإعانته ، وقد ورد بهذا المعنى في آية البحث هذه وكثير من الآيات القرآنية ، كما جاء عدد ( الشفع ) بمعنى ( زوج ) في قبالة ( الوتر ) بمعنى الفرد . « زُلفى » : من ( الزلْف ) ويعني في الأصل القرب والمنزلة والدرجة كما يطلق هذا اللفظ على الخطوة لما للخطوات من تقريب للهدف ، وقد استعمل في آيات البحث بمعنى القرب المعنوي الذي توخّاه المشركون من عبادة الأصنام إلّاأنّ بعض المحقّقين يعتقد بأنّ ( زُلفى ) أكمل من معنى القرب فهي المرتبة العالية من معنى القرب في الحقيقة « 1 » ، ولكنّه رأي بعيد كما يبدو عند ملاحظة موارد الاستعمال ، ويطلق هذا اللفظ على الساعات الأولى من الليل كما في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلفاً مِّنَ اللَّيلِ » . ( هود / 114 ) جمع الآيات وتفسيرها الأصنام شفعاؤنا ؟ ! تشير آية البحث الأولى إلى إحدى المعتقدات المعروفة لدى المشركين في الأصنام حيث تقول الآية : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَايَضُرُّهُم وَلَا يَنفَعُهُم وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ » . الكلام في أنّ هؤلاء كيف اعتقدوا بأنّ هذه الموجودات الجامدة لها الشفاعة عند اللَّه ؟ للإجابة على السؤال قال بعض العلماء : إنّ المشركين كانوا يعتقدون أنّ عبادة الأصنام بمنزلة عبادة اللَّه ووسيلة للتقرّب إليه ، وقد ظهر هذا الإعتقاد من طرق مختلفة . وكانت فئة تقول : لسنا أهلًا لعبادة اللَّه دون واسطة ، لأنّه عظيم جدّاً ولذا نعبد الأصنام

--> ( 1 ) التحقق في كلمات القرآن الكريم .